أحمد بن محمد بن علي العاصمي

145

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . ثمّ صرخ بفاطمة فأقبلت فلمّا رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى اللّه عليه حصرت فبكت « 1 » فأشفق النبي صلى اللّه عليه أن يكون بكاؤها لأنّ عليا لا مال له فقال النبيّ صلى اللّه عليه : ما يبكيك ؟ فو اللّه ما ألوتك ونفسي وقد أصبت لك خير أهلي وأيم الّذي نفسي بيده لقد زوّجتك سعيدا في الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصالحين فألان منها « 2 » . فقال النبي صلى اللّه عليه : يا أسماء ائتيني بالمخضب واملئيه ماء « 3 » فأتت أسماء بالمخضب فملأته ماء ، ثمّ مجّ النبي صلى اللّه عليه فيه ، وغسل قدميه ووجهه « 4 » ثمّ دعا فاطمة فأخذ كفّا من ماء فصبّ على رأسها ، وكفّا بين يديها ، ثمّ رشّ جلده وجلدها ثمّ التزمها ، ثمّ قال : « اللهمّ إنّها منّي وإنّي منها اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس وطهرتني فطهّرها » . ثمّ دعا بمخضب آخر ، ثمّ دعا عليّا فصنع به كما صنع بها ودعا له كما دعا لها ثمّ قال : قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما وبارك فيكما وأصلح بالكما . ثمّ قام فأغلق عليهما بابه بيده . قال ابن عبّاس : فأخبرتني أسماء بنت عميس أنّها / 167 / رمقت رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فلم يزل يدعو لهما [ خاصة ] لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى

--> ( 1 ) ومثله في المعجم الكبير ، وفي المصنّف : « خفرت وبكت » أي استحيت أشدّ الحياء . ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي المعجم الكبير : « فما ألوتك في نفسي وقد طلبت لك خير أهلي والّذي نفسي بيده لقد زوّجتكه سعيدا في الدنيا . . . فلان منها » . ( 3 ) قال ابن الأثير في مادة « خضب » من النهاية المخضب - بالكسر شبه المركن - وهي إجّانة يغسل فيها الثياب . ( 4 ) كذا في أصلي ، وفي المصنّف : « ثمّ مجّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيه وغسل فيه قدميه ووجهه . . . » . وفي المعجم الكبير : « فمجّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه ومسح فيه وجهه وقدميه ثمّ دعا فاطمة فأخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين ثدييها . . . » .